الحاج حسين الشاكري

94

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

أخلاق الإمام وسيرته كان يتميّز بطلاقة الوجه على الآخرين ، وبالهدوء والقلب الكبير في مواجهة الأزمات ، ويعيش محنة الناس وآلامهم ومشاكلهم ، وبالوفاء بالعهد إلى حدّ التضحية ، وكذلك في إنفاق كلّ ما يملكه من مال ، وبالسعي في قضاء حوائج الناس كلّما أمكنه ذلك ، وقد عرف ذلك عنه تلاميذه وأصحابه ومعارفة الكثير فيما يبذله لهم حتّى الإيثار على نفسه ، ويصبر على السلبيات التي تستتبع ذلك . خلق الإمام الصادق ( عليه السلام ) وأدبه ، ينطلق من واقع أصالته ومتحده العريق بالنبوّة ، والشامخ بالإمامة ، حيث تتجمّع الكمالات الإنسانية في أروع مثلها وقيمها ، قولا وعملا ، وإطاراً ومحتوىً ، وخلقه امتداد طبيعي لخلق الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأدبه ، فهو وغيره من أئمّة أهل البيت ما ورثوا عن جدّهم صفراء ولا بيضاء ، وإنّما ورثوا علومه وصفاته المثلى التي كان لهم شرف احتوائها والحفاظ عليها ، فهم الأُمناء على معطيات رسالته ، والحَفَظة لمبادئه ومُثُله ، يروونها عنه قولا ، ويجسّدونها في ممارساتهم عملا . . . فعن ابن أبي يعفور ، قال : رأيت عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ضيفاً ، فقام يوماً في بعض الحوائج ، فنهاه عن ذلك وقام بنفسه إلى تلك الحاجة وقال : نهى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أن يستخدم الضيف . وعن حفص بن أبي عائشة : بعث أبو عبد اللّه غلاماً له في حاجة ، فأبطأ ، فخرج أبو عبد اللّه على أثره لمّا أبطأ فوجده نائماً ، فجلس عند رأسه يروّح له حتّى انتبه ، فقال له أبو عبد اللّه : يا فلان ، واللّه ما ذلك لك ، تنام الليل والنهار ، لك الليل ولنا منك النهار .